ميرتس على الساحة الأوروبية: واثق من نفسه لكنه لم يرسخ بعد
ميرتس على الساحة الأوروبية: واثق من نفسه لكنه لم يرسخ بعد
نقلاً عن المصدر
ملخص سريع: يسعى فريدريش ميرتس، زعيم المعارضة الألمانية، إلى دور قيادي في أوروبا، وقد دفع بقوة نحو استخدام الأصول الروسية المجمدة لتمويل قرض لأوكرانيا. إلا أن نهجه واجه مقاومة، مما أدى إلى تبني خطة بديلة مدعومة فرنسيًا. كما واجه صعوبات في اتفاقية ميركوسور التجارية، التي تم تأجيلها رغم الجهود الألمانية. يصف المحللون أسلوبه بأنه واثق ومباشر، لكنه يفتقر أحيانًا إلى التشاور المسبق، مما يشير إلى حاجته لإشراك الدول الأصغر والشركاء بشكل أفضل.
كان لفريدريش ميرتس، زعيم المعارضة الألمانية، طموحات كبيرة في بداية مسيرته السياسية، ساعيًا إلى استعادة ألمانيا لدور قيادي على الساحة الأوروبية والدولية. وقد عُرف داخليًا بلقب ‘مستشار الشؤون الخارجية’ لشعوره بالراحة في المحافل الدولية. كان أحد أهدافه الرئيسية هو دعم مطالبة ألمانيا بالقيادة في أوروبا. وقد علّق مراسل فرنسي مخضرم، يتابع الشأن الأوروبي منذ عقود، مازحًا على هامش قمة بروكسل بقوله لزميل ألماني: ‘زعيمكم يتلقى اليوم درسًا. سيُظهر له كيف تعمل أوروبا’. من أبرز مبادرات ميرتس، دعوته العلنية لاستخدام الأصول الروسية المجمدة في أوروبا كقرض بدون فوائد لأوكرانيا، وهو ما يمثل تحولًا جذريًا في الموقف الألماني أعلنه في مقال بصحيفة فايننشال تايمز. وقد وصف رئيس الوزراء البلجيكي بارت دي ويفر هذا الموقف بأنه ‘خيانة ألمانية’، وفقًا لصحيفة ‘لو سوار’ البلجيكية، نظرًا لأن معظم هذه الأصول تقع في بروكسل لدى شركة ‘يوروكلير’ المركزية. ناقش قادة الدول ووزراء المالية والخارجية لأشهر إمكانية وكيفية توفير حوالي 210 مليار يورو من أصول البنك المركزي الروسي المجمدة لأوكرانيا. قدمت المفوضية الأوروبية، الحليف الرئيسي لبرلين، اقتراحًا بمنح أوكرانيا 90 مليار يورو على مدى عامين، مع شرط السداد لروسيا فقط إذا دفعت الأخيرة تعويضات الحرب. دافعت المستشارية الألمانية عن هذا الاقتراح باعتباره الخيار الوحيد تقريبًا. لكن بلجيكا، عبر رئيس وزرائها دي ويفر، وضعت شروطًا لموافقتها، تمثلت في ضمانات مالية غير محدودة من حيث المبلغ والمدة، وهي مطالب لم تكن لتقبلها دول كبيرة مثل إيطاليا وفرنسا، بالإضافة إلى دول أخرى مثل المجر وسلوفاكيا والتشيك. في المقابل، عمل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ‘خطة بديلة’ تعتمد على الديون المشتركة بين الدول الأعضاء، وهو حل عارضته ألمانيا في البداية باعتباره يتطلب إجماعًا وبالتالي غير واقعي. ومع ذلك، تمكن ماكرون من الحصول على موافقة رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان بعدم عرقلة الخطة. ورغم ثقة الوفد الألماني في نجاح خياره حتى يوم القمة، إلا أن العشاء المشترك كشف عن تبني ‘الخطة البديلة’ الفرنسية بدلًا من ‘الخطة أ’ التي فضلها ميرتس. انتقد دبلوماسيون ميرتس لإحداثه ‘فوضى كبيرة’ بمقاله في الفايننشال تايمز، وتسريعه لموضوع معقد وغير ناضج، مشيرين إلى أن ألمانيا هي المشكلة في نظر الكثيرين بسبب معارضتها الطويلة لتقاسم الديون. وعندما قدم فريدريش ميرتس نتائج القمة في وقت متأخر من الليل، حاول تصوير نفسه كمبتكر للحل. كما واجه ميرتس تحديات في اتفاقية التجارة مع دول ميركوسور. فبينما كانت ألمانيا تدفع بقوة لتوقيع الاتفاقية قبل عيد الميلاد، حتى بدون فرنسا، أثار الرئيس الفرنسي ماكرون مخاوف المزارعين وطالب بضمانات إضافية. لعبت رئيسة الوزراء الإيطالية جيورجيا ميلوني دورًا حاسمًا بإقناع الرئيس البرازيلي لويز إيناسيو لولا دا سيلفا بتأجيل التوقيع لعدة أسابيع، وهو ما تم بالفعل. يصف ساندرو غوزي، وزير الدولة الإيطالي السابق للشؤون الأوروبية، أسلوب ميرتس بأنه مختلف عن ميركل وشولتس، حيث ‘يقدم ميرتس نتائج لم يتم التفاوض عليها بعد’. وتلاحظ عالمة السياسة جانيت سوس من المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية أن ميرتس يؤكد بقوة على رغبته في القيادة، ويطرح الأفكار دون التشاور المسبق، حتى مع شريكه في الائتلاف الحاكم. ورغم تحقيقه تحسنًا سريعًا في العلاقات الألمانية الفرنسية، ترى سوس أنه يجب على فريدريش ميرتس أن يأخذ في الاعتبار بشكل أكبر الدول الأعضاء الأصغر وشركائه في الائتلاف.
المصدر الأصلي: www.tagesschau.de
