Language / اللغة:
  • ar
  • de
  • en
  • المناعة الرقمية ضد خطاب الكراهية والتطرف على السوشيال ميديا

    ضد التطرف ديسمبر 11, 2025

    المناعة الرقمية ضد خطاب الكراهية والتطرف على السوشيال ميديا

    نعيش اليوم في عالمٍ صارت فيه شاشة الهاتف هي “الساحة العامة” الأساسية. عبر هذه الشاشة نتابع الأخبار، نرى التعليقات، ونواجه – شئنا أم أبَينا – خطاب كراهية صريحًا وأحيانًا محتوى متطرّفًا يبرّر العنف أو يحرض على فئات كاملة من الناس.

    أبحاث متعدّدة في ألمانيا وأوروبا تشير إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي تسهِّل انتشار الخطاب المتطرّف والكاره للآخرين، وأن موجات الكراهية ترتفع عادةً بعد الهجمات الإرهابية أو الأحداث السياسية الحادّة.

    هذا الواقع لا يمكن تغييره بين ليلة وضحاها، لكن يمكن لكل واحد منا أن يبني “مناعة رقمية” تحميه من الانجرار، وتحدّ – ولو جزئيًا – من انتشار هذا السمّ في الفضاء العام.

    كيف يعمل خطاب الكراهية والتطرف على المنصات؟

    تشير دراسات حديثة إلى أن خطاب الكراهية على المنصات الرقمية لا ينتشر فقط من خلال “حسابات متطرفة واضحة”، بل أيضًا عبر مستخدمين عاديين ينجذبون إلى النقاشات المحتدّة ويشاركون محتوى عدوانيًا بدافع الغضب أو “الرغبة في المشاركة في النقاش”.

    بعض النتائج الأساسية من أبحاث حول الكراهية والتطرّف على السوشيال ميديا:

    • بعد الهجمات الإرهابية أو حوادث العنف السياسي، يرتفع حجم الخطاب الكاره للأقليات على تويتر ومنصات أخرى، أحيانًا بشكل ملحوظ.
    • سياسات المنصات ضد خطاب الكراهية تبدو على الورق قوية، لكنها في التطبيق كثيرًا ما تُظهر فجوات كبيرة بين “ما هو ممنوع رسميًا” و”ما يُسمح عمليًا ببقائه”.
    • جزء من المستخدمين ينجذب لمحتوى الكراهية لأنه يمنحه إحساسًا بالمشاركة والانتماء في نقاشات ساخنة، حتى لو لم يكن متطرّفًا أيديولوجيًا منذ البداية.

    بمعنى آخر، المشكلة ليست فقط “الذئاب المتطرفة” الواضحة، بل أيضًا القطيع الرقمي الغاضب الذي يعيد نشر، ويعلّق، ويُطبع محتوى كان يُعتبر في السابق هامشيًا.

    ما الذي تفعله الدولة والمجتمع المدني في ألمانيا؟

    ألمانيا تبنّت خلال السنوات الماضية مجموعة من الأدوات لمواجهة التطرف والكراهية، من بينها:

    • برنامج “Demokratie leben!” – «عِش الديمقراطية»، وهو أكبر برنامج اتحادي لدعم المشاريع المحلية التي تعزز ثقافة الديمقراطية، تحارب التطرف والكراهية، وتبني مناعة مجتمعية في المدارس، الأحياء، والمنظمات.
    • شبكات عمل متخصّصة مثل Violence Prevention Network ومشاريع مرتبطة بها، تعمل على برامج “الخروج من التطرف” وعلى دعم من يريد ترك الجماعات المتطرّفة، بما فيها الجماعات اليمينية المتطرفة والجماعات الإسلاموية.

    لكن هذه الجهود – مهما كانت مهمة – لن تنجح بدون سلوك واعٍ من المستخدمين أنفسهم. هنا يأتي دور “المناعة الرقمية”.

    سبع خطوات عملية لبناء مناعة رقمية شخصية

    1. أبطِئ قبل أن تشارك.
      أي منشور يثير فيك غضبًا شديدًا أو خوفًا كبيرًا هو مرشَّح أن يكون مصمّمًا لاستفزازك. قبل إعادة النشر أو التعليق، اسأل نفسك:
      – من صاحب الحساب؟
      – هل المصدر معروف وموثوق؟
      – هل المعلومة مدعومة برابطٍ جديّ، أو هي مجرد صورة وشعار؟
    2. تعرّف على أنماط خطاب الكراهية.
      خطاب الكراهية غالبًا ما:
      • يحوّل مجموعة كاملة إلى “كتلة واحدة” (كل اللاجئين، كل المسلمين، كل الألمان…)
      • يستخدم ألفاظ نزع الإنسانية: حشرات، غزاة، فيروس، “تسونامي” لاجئين…
      • يربط بين أفراد ومجموعات ضخمة: جريمة فردية تتحول إلى “دليل” على فساد شعب كامل.
    3. لا تمنح المتطرف ما يريد: الانتباه.
      كثير من الحسابات المتطرفة تعتمد على الاستفزاز لمراكمة المتابعين. حتى الردود الغاضبة تخدمها أحيانًا في الخوارزميات. أفضل رد في البداية هو:
      • تجاهل + حظر + إبلاغ (Report)، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بخطاب واضح يحضّ على الكراهية أو العنف.
    4. احمِ الفضاءات التي تتحرك فيها.
      إذا رأيت صديقًا أو قريبًا يشارك محتوى متطرفًا أو عنصريًا، حاول أن تبدأ معه نقاشًا هادئًا خارج ساحة التعليقات العامة، حيث يتحوّل الحوار بسرعة إلى معركة استعراض. أرسل له مادة توضيحية، إحصائية حقيقية، أو فيديو يشرح الموضوع من زاوية أخرى.
    5. وثّق عند الحاجة.
      إذا كنت ضحية لخطاب كراهية أو تهديد مباشر، لا تكتفِ بالحظر. خذ لقطات شاشة، احتفظ بالروابط، واستشر مراكز الاستشارات المتخصصة أو الشرطة عند الحاجة. في ألمانيا توجد مبادرات تساعد على توثيق الشكاوى ومرافقتها قانونيًا.
    6. ابنِ “فقاعة إيجابية” بدل فقاعة كراهية.
      الخوارزميات تغذّيك بما تتفاعل معه. كلما تفاعلت مع محتوى عنيف ومتطرّف، زادت احتمالات عرض مزيد منه. والعكس صحيح: متابعة حسابات تعزز الحوار، وتقدّم تحليلات رصينة، وتعرض قصص اندماج ناجحة، يخلق حولك بيئة رقمية أقل سمّية.
    7. استفيد من برامج التوعية المحلية.
      المبادرات المموَّلة ضمن برامج مثل “Demokratie leben!” أو الشبكات المتخصصة في الوقاية من التطرف لا تعمل فقط “في التلفزيون”، بل تنظم ورشات عمل، لقاءات في المدارس، بلديات، ومراكز شبابية. المشاركة في هذه الفعاليات تبني وعيًا أعمق بما يجري خلف الكواليس على الإنترنت.

    دور منصتنا في هذا السياق

    قسم “ضد التطرف” في منصتك يمكن أن يكون جزءًا من هذه المناعة الرقمية عبر:

    • نشر تحليلات مبسطة للأبحاث حول خطاب الكراهية، بلغة مفهومة للجمهور العربي والألماني معًا.
    • توفير أدلة عملية (مثل هذه المادة) يمكن مشاركتها مع الأهل والأصدقاء.
    • إنتاج محتوى يربط بين قصص الاندماج الإيجابية وبين نقد واضح للتطرّف، حتى لا يبقى المشهد أسود بالكامل.
    • فتح مساحة لنقاش مسؤول، يفرّق بين النقد المشروع للسياسات وبين التحريض على الناس بسبب أصلهم أو دينهم.

    المناعة الرقمية ليست شعارًا، بل مهارة. وكلما تعلّمنا أن نرى خطاب الكراهية كما هو – مادة سامة تحاول أن تستخدم غضبنا ضدنا – صار أسهل أن نردّ عليه بوعي، لا برد فعل غاضب يزيد النار اشتعالًا.


    2) English version