قانون الجنسية الألماني الجديد: ماذا يتغيّر للمقيمين بين خمس سنوات وتعدد الجنسيات؟
قانون الجنسية الألماني الجديد: ماذا يتغيّر للمقيمين بين خمس سنوات وتعدد الجنسيات؟
في 27 حزيران/يونيو 2024 دخل حيّز التنفيذ في ألمانيا ما سُمّي بـ قانون تحديث الجنسية، وهو تعديل جوهري لقانون الجنسية (Staatsangehörigkeitsgesetz). أهمّ ما يحمله هذا التعديل للمقيمين من أصول مهاجرة أمران أساسيان: تقليص مدة الإقامة المطلوبة للتجنّس، وفتح الباب على مصراعيه أمام تعدّد الجنسيات.
أولاً، خُفِّضت المدة القانونية للإقامة النظامية المتواصلة في ألمانيا المطلوبة للحصول على الجنسية من ثماني سنوات إلى خمس سنوات كقاعدة عامة. في حالات الاندماج المتميّز (لغة ألمانية قوية، مشاركة مجتمعية، إنجاز مهني أو تعليمي بارز)، كان القانون يتيح في نسخته الأولى طريقًا سريعًا بعد ثلاث سنوات، لكن هذا المسار السريع أُلغي لاحقًا في خريف 2025 بقرار من البرلمان، بينما بقيت قاعدة الخمس سنوات قائمة.
هذا يعني عمليًا أن المقيم الذي يعيش ويعمل ويدفع ضرائبه منذ خمس سنوات في ألمانيا، ويملك مستوى لغويًّا لا يقل عن B1، ويمكنه إعالة نفسه وعائلته، صار أقرب من أي وقت مضى إلى الحصول على جواز ألماني من دون انتظار عقد كامل تقريبًا.
ثانيًا، أحدث التعديل قفزة كبيرة في ملف تعدّد الجنسيات. قبل التغيير كان المبدأ العام في ألمانيا هو تجنّب ازدواجية الجنسية، مع استثناءات محدودة (مواطني الاتحاد الأوروبي وسويسرا، أو حالات يصعب فيها قانونًا التخلي عن جنسية الأصل). اليوم، ومنذ 27 حزيران/يونيو 2024، أصبح بالإمكان الاحتفاظ بجنسية البلد الأصلي عند التجنّس بالألمانية، كما يمكن للألمان الذين يكتسبون جنسية أخرى بعد هذا التاريخ الاحتفاظ بجنسيتهم الألمانية تلقائيًا من دون تقديم طلب Beibehaltung.
أثر هذا التغيير يتجاوز الجانب القانوني البحت. بالنسبة لكثير من المقيمين من أصول عربية أو تركية أو غيرها، كان التخلي عن جنسية البلد الأم شرطًا مؤلمًا نفسيًا وثقافيًا، وقد أعاق رغبتهم في التجنّس سنوات طويلة. اليوم يُرسل القانون إشارة مختلفة: يمكن أن تكون جزءًا كاملًا من المجتمع الألماني من دون أن تُجبَر على قطع صلتك القانونية ببلد المنشأ.
في الوقت نفسه، لا يزال التجنّس مشروطًا بمجموعة من المعايير:
- معرفة اللغة الألمانية (عادة مستوى B1، مع اشتراط C1 لمسارات الاندماج المتميّز قبل إلغائها)،
- عدم وجود سوابق جنائية خطيرة،
- قبول النظام الديمقراطي الحرّ والقيم الدستورية،
- القدرة على إعالة النفس والأفراد المعالين قدر الإمكان.
على مستوى الاندماج، يعطي القانون الجديد إشارة مزدوجة:
من جهة، هو اعتراف بأن ألمانيا بلد هجرة يحتاج بالفعل إلى استقرار المقيمين فيه ومنحهم أفقًا واضحًا للمواطنة. ومن جهة أخرى، هو ربط صريح بين الحصول على الجنسية وبين المشاركة الفعلية في المجتمع وتعليم اللغة والعمل، بدل الاكتفاء بالإقامة السلبية على هامش الدولة.
بالنسبة للغالبية الساحقة من المقيمين الذين يفكرون في التجنّس، الرسالة بسيطة:
إذا كنت قادرًا على تنظيم وضعك القانوني، وتحسين لغتك، والمشاركة في سوق العمل أو في التعليم، فإن خمس سنوات قد تكفي لتتحوّل من “مهاجر طويل الأمد” إلى مواطن يحمل جوازًا ألمانيًا إلى جانب جنسية بلده الأصلي – من دون أن يُطلب منك الاختيار بين هويتين.
