إصلاح ضريبي محتمل في ألمانيا: الاتحاد يبدي مرونة بشأن رفع الحد الأقصى للضريبة مقابل تخفيف الأعباء عن الطبقة الوسطى
إصلاح ضريبي محتمل في ألمانيا: الاتحاد يبدي مرونة بشأن رفع الحد الأقصى للضريبة مقابل تخفيف الأعباء عن الطبقة الوسطى
نقلاً عن المصدر
ملخص سريع: تشير تقارير إلى تحرك في نزاع الإصلاح الضريبي الألماني، حيث يبدي الاتحاد (CDU/CSU) استعدادًا لعدم استبعاد رفع الحد الأقصى لمعدل الضريبة بشكل قاطع. يأتي هذا التغيير في الموقف كجزء من مقترح لإصلاح ضريبي شامل يهدف إلى تخفيف كبير للأعباء عن دافعي الضرائب من ذوي الدخل المتوسط، وإلغاء كامل لضريبة التضامن (Soli). وقد قدم الخبير الضريبي ستيفان باخ من المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية (DIW) اقتراحًا يتضمن رفع الحد الأقصى لمعدل الضريبة من 42% إلى 49%، مع تخفيف الأعباء عن 98% من دافعي الضرائب، بينما يدفع 2% من أصحاب الدخول الأعلى المزيد.
في تطور جديد لنزاع الإصلاح الضريبي بين الاتحاد والحزب الاشتراكي الديمقراطي في ألمانيا، يبدو أن هناك تحركًا نحو حل وسط. فقد علمت صحيفة “هاندلسبلات” من دوائر الكتل البرلمانية والحزبية أن الاتحاد (CDU/CSU) لم يعد يستبعد بشكل قاطع رفع الحد الأقصى لمعدل الضريبة، شريطة أن يكون ذلك جزءًا من إصلاح ضريبي أساسي يتضمن تخفيفًا كبيرًا للأعباء عن غالبية دافعي الضرائب. وقد قدم الخبير الضريبي ستيفان باخ من المعهد الألماني للبحوث الاقتصادية (DIW) هذا الأسبوع اقتراحًا تسوويًا يهدف إلى إلغاء الزيادة الكبيرة في الأعباء على أصحاب الدخول المتوسطة، المعروفة باسم “Mittelstandsbauch” (بطن الطبقة الوسطى). كما يقترح باخ إلغاء ضريبة التضامن (Solidaritätszuschlag) بالكامل. وفي المقابل، يقترح رفع الحد الأقصى لمعدل الضريبة من 42% إلى 49%، على أن يبدأ تطبيق هذا المعدل من دخل قدره 90 ألف يورو سنويًا بدلاً من 69,879 يورو حاليًا. وقد وصف فريتز غونتسلر، المتحدث باسم السياسة المالية لكتلة الاتحاد البرلمانية (CDU)، هذا المفهوم بأنه “يسير في الاتجاه الصحيح”، معتبرًا المقترحات مناسبة “للدخول في نقاش حول الإصلاح العاجل لتعرفة ضريبة الدخل”. وأكد غونتسلر على الحاجة إلى “تخفيف ملموس لأصحاب الدخول المنخفضة والمتوسطة”. ويوافقه الرأي السياسي المالي للحزب المسيحي الاجتماعي (CSU) فلوريان دورن، الذي يرى أن المفهوم “يمكن أن يكون أساسًا للمشاورات حول إصلاح جريء لضريبة الدخل داخل الائتلاف”. وبالنسبة لهذين السياسيين، فإن معدل الضريبة الأعلى ليس معيارًا للاستبعاد، وهما ليسا وحدهما في هذا الرأي، حيث يبدي أعضاء من قيادة الكتلة والحزب استعدادًا للمناقشة. ويعود هذا التغير في الموقف إلى سببين رئيسيين: أولاً، من المرجح أن يصر وزير المالية لارس كلينغبايل (الحزب الاشتراكي الديمقراطي) على تمويل جزء على الأقل من التخفيضات الضريبية في ظل الوضع الصعب للميزانية. وثانيًا، من غير المرجح أن يوافق الاشتراكيون الديمقراطيون على إصلاح يستفيد منه أصحاب الدخول المرتفعة بشكل أكبر، خاصة وأن اتفاق الائتلاف ينص على تخفيض ضريبي “للدخول الصغيرة والمتوسطة”. وقد حسب الخبير الضريبي باخ تأثيرات مفهومه، مشيرًا إلى أنه على الرغم من رفع الحد الأقصى لمعدل الضريبة، سيتم تخفيف الأعباء عن 98% من دافعي الضرائب بنحو 20 مليار يورو. بينما سيتعين على 2% فقط من أصحاب الدخول الأعلى (أكثر من 130 ألف يورو دخل خاضع للضريبة سنويًا) دفع المزيد، بمبلغ إجمالي قدره 5.9 مليار يورو. ومع ذلك، سيؤدي هذا الإصلاح إلى عجز صافٍ في الإيرادات الحكومية يقدر بنحو 15.5 مليار يورو سنويًا. ولتمويل هذا العجز، يقترح باخ زيادة إيرادات ضريبة الميراث أو فرض ضريبة على الثروة، وهو ما يرفضه غونتسلر من الحزب المسيحي الديمقراطي، معتبرًا أن “كلا الأمرين يأتيان في وقت غير مناسب” وقد يسببان “مزيدًا من عدم اليقين في الاقتصاد المتعثر بالفعل”. ومع ذلك، يبدي سياسيون آخرون في الحزب المسيحي الديمقراطي انفتاحًا على تشديد ضريبة الميراث. ويتفق الاتحاد على ضرورة تحقيق وفورات في الميزانية، ويقترح غونتسلر أيضًا إلغاء الإعفاءات الضريبية أو زيادة معتدلة في ضريبة القيمة المضافة بنقطة مئوية واحدة، والتي يمكن أن تجلب حوالي 15 مليار يورو من الإيرادات الإضافية. لكن الاتحاد يرى عقبة أخرى في إصلاح ضريبي يتضمن رفع الحد الأقصى لمعدل الضريبة، وهي تأثيره على الشركات المنظمة كـ “شركات أشخاص” (Personengesellschaften)، حيث تُعد ضريبة الدخل هي ضريبة الشركات بالنسبة لها. ويقول يورغ ديتريش، رئيس الاتحاد المركزي للحرف اليدوية الألمانية، إن “زيادة الحد الأقصى لمعدل الضريبة هي في الحقيقة زيادة ضريبية للحرف اليدوية”، مشيرًا إلى أن ثلاثة من كل أربعة شركات حرفية هي شركات أشخاص. وقد أظهرت بيانات حللها توبياس هنتسه، الاقتصادي في المعهد الألماني للاقتصاد، أن حوالي 40% من الحد الأقصى لمعدل الضريبة و70% من “ضريبة الأغنياء” تؤثر على الأنشطة التجارية. ويشدد غونتسلر على ضرورة أن يترافق أي إصلاح مع تسهيلات لشركات الأشخاص، وإلا فإنها ستتحمل أعباء أكبر. ويشير إلى إمكانية أن تُفرض الضرائب على شركات الأشخاص كشركات رأسمالية منذ عام 2022، لكن عدد الطلبات المقدمة لهذا الغرض لا يزال منخفضًا، ويدعو إلى “تحسين هذا الأداة بشكل كبير” وتقديم مقترحات ملموسة في هذا الصدد.
المصدر الأصلي: www.handelsblatt.com
