الصراع في الشرق الأوسط يحدد مسار التجارة الهندية إلى أوروبا
الصراع في الشرق الأوسط يحدد مسار التجارة الهندية إلى أوروبا
نقلاً عن المصدر
ملخص سريع: تُجبر الحرب المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران الهند على إعادة تقييم ممراتها التجارية الرئيسية إلى أوروبا. ومع تعطل الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب (INSTC) عبر إيران بسبب العقوبات والتأخيرات، يتجه الخبراء نحو الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC) كخيار أكثر واقعية وطموحًا، خاصة في ظل اضطرابات الشحن عبر قناة السويس.
تجد الهند نفسها مضطرة لإعادة تقييم استراتيجيتها التجارية نحو أوروبا، أحد أكبر شركائها التجاريين، وذلك في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. لطالما تجنبت نيودلهي ربط سياستها الخارجية بشريك أو كتلة واحدة، لكن الظروف الراهنة تفرض عليها خيارات حاسمة بشأن ممرين تجاريين رئيسيين كانت تعمل على تطويرهما لخفض تكاليف ووقت العبور. الممر الأول هو الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب (INSTC)، المصمم لتسهيل نقل البضائع الهندية إلى روسيا وأوروبا وآسيا الوسطى عبر ميناء تشابهار الإيراني. أما الممر الثاني فهو الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا (IMEC)، الذي يربط الهند بأوروبا عبر موانئ الخليج وميناء حيفا الإسرائيلي عبر ممر للسكك الحديدية. يرى الخبراء أن ممر IMEC هو الوحيد الذي يمتلك مستقبلًا واقعيًا لدعم طموحات الهند التصديرية. ويشير رفيق دوساني، الاقتصادي في مركز راند للأبحاث، إلى أنه ‘إذا فازت إسرائيل والولايات المتحدة، فمن المرجح أن يكون IMEC هو الخيار المفضل لإسرائيل على حساب إحياء تشابهار’. كما يرى أن مستقبل إيران غير المؤكد، سواء ببقائها تحت العقوبات أو رفعها بعد خسارة الحرب، يجعل الطريق عبر إيران ‘طريقًا مسدودًا’. تتعزز هذه النظرة المتشائمة حول طريق تشابهار بسبب الواقع الهيكلي، حيث يواجه خط سكة حديد تشابهار-زاهدان، وهو مكون رئيسي في INSTC، ‘تأخيرات لأجل غير مسمى’. وتضاف هذه الشكوك إلى التساؤلات المحيطة باستثمار الهند الذي يتجاوز 120 مليون دولار في محطة شهيد بهشتي بميناء تشابهار، خاصة مع انتهاء الإعفاء الأمريكي الذي سمح للهند بتشغيل المحطة رغم العقوبات في أبريل المقبل. من ناحية أخرى، يكتسب ممر IMEC زخمًا. ففي ظل الاضطرابات الحالية في الشرق الأوسط، والتي أجبرت السفن التجارية على اتخاذ مسار أطول عبر رأس الرجاء الصالح بدلاً من قناة السويس، مما زاد أوقات العبور بنسبة 10-20 يومًا وتكاليف الشحن بنسبة 40-50%، أصبح IMEC ضرورة ملحة. وقد وصفه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب بأنه ‘أحد أعظم الطرق التجارية في التاريخ’، ووصفه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه ‘أكبر مشروع تعاون في تاريخنا’. يتوقع بيوش غويال، وزير التجارة والصناعة الهندي، أن يقلل IMEC التكاليف اللوجستية بنسبة تصل إلى 30% ووقت النقل بنسبة 40% مقارنة بالطرق التقليدية. ومع ذلك، يحذر الخبراء من أن نجاح IMEC يعتمد بشكل حاسم على الاستقرار الإقليمي، وهو عنصر نادر الوجود حاليًا.
المصدر الأصلي: www.cnbc.com
